الثعلبي
102
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الصاغرين ) * ) * * ( كُلَّ كَفَّار عَنِيد ) * ) عاص معرض عن الحقّ ، قال مجاهد وعكرمة : مجانب للحقّ معاند لله . " * ( مَنَّاع لِلْخَيْرِ ) * ) أي للزكاة المفروضة ، وكلّ حقّ واجب في ماله . " * ( مُعْتَد ) * ) ظالم . " * ( مُرِيب ) * ) مشكّك ، وقال قتادة : شاك ومعناه : إنّه داخل في الريب " * ( الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِو النار ) * ) وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، فأراد بقوله : " * ( منّاع للخير ) * ) أنّه كان يمنع بني أخيه عن الإسلام ، ويقول : لئن دخل أحدكم في دين محمّد لا أنفعه بخير ما عشت . ( * ( وَقَالَ قَرِينُهُ هَاذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ * الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِى الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَاكِن كَانَ فِى ضَلَلٍ بَعِيدٍ * قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاََتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ * وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَاذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَّنْ خَشِىَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الُخُلُودِ * لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) * ) 2 " * ( وقَالَ قَرِينُهُ ) * ) يعني الشيطان الذي قُيّض لهذا الكافر العنيد " * ( رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ ) * ) ما أضللتُه ، وما أغويته . وقال القرظي : ما أكرهته على الطغيان . " * ( وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلاَل بَعِيد ) * ) عن الحقّ فتبرأ شيطانه عنه ، وقال ابن عبّاس ، ومقاتل : قال قرينه يعني الملك ، وذلك أنّ الوليد بن المغيرة يقول للملك الذي كان يكتب السيئات : ربّ إنّه أعجلني ، فيقول الملك ربّنا ما أطغيته ، ما أعجلته ، وقال سعيد بن جبير : يقول الكافر : ربِّ إنّ الملك زاد عليَّ في الكتابة ، فيقول الملك : ربّنا ما أطغيته ، يعني ما زدت عليه ، وما كتبت إلاَّ ما قال وعمل ، فحينئذ يقول الله سبحانه : " * ( قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ) * ) فقد قضيت ما أنا قاض . " * ( وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) * ) في القرآن حذّرتكم ، وأنذرتكم ، فلا تبديل لقولي ولوعيدي . قال ابن عبّاس : إنّهم اعتذروا بغير عذر ، فأبطل الله حجّتهم ، ورد عليهم قولهم " * ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) * ) وهو قوله : " * ( لأملأنَّ جهنّم من الجِنّة والناس أجمعين ) * ) ، وقال الفرّاء : معناه ما يكذب عندي لعلمي بالغيب " * ( وَمَا أَنَا بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ ) * ) فأعاقبهم بغير جرم أو أجزي بالحسن سيّئاً . " * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ ) * ) قرأ قتادة ، والأعرج ، وشيبة ، ونافع ( نقول ) ( بالتاء ) ، ومثله روى أبو بكر عن عاصم ، اعتباراً بقوله ، قال : لا تختصموا لديّ ،